جميل صليبا

21

المعجم الفلسفي

الفلسفية منذ سني حداثتي ، فطالعت الفلسفة العربية والغربية وألفت فيها عدة كتب ونشرت في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق عددا كبيرا من المصطلحات ، وكان غرضي من نشرها عرضها على الزملاء لنقدها ، ويسرّني الآن ان أقول انه كان للاستحسان الذي لقيته هذه الالفاظ عند زملائي أثر كبير في إقدامي على إنجاز عملي ، وفي تشجيعي على نشره . وغاية ما أرجوه الآن ان يكون هذا العمل الذي أقدمت عليه نافعا للخاصة والعامة على السواء . فالمعاجم قد تفتح للمراجعة أو تفتح بالاتفاق والمصادفة ، ولكنها على كل حال لا بد من أن تترك في نفس من يتصفحها أثرا يوحي اليه ببعض التأملات المثمرة . ومن حسن الحظ ان لغة الفلاسفة ، وان اشتملت على ألفاظ ورموز بعيدة عن أذهان العامة ، فهي في حقيقتها لا تختلف عن لغة جميع الناس . ومن قرأ كتب الفلاسفة وعرف خصائص أساليبهم ، رأى انهم يجتنبون وحشي الكلام ، ويعتمدون على ما سهل من الالفاظ . ويكفي ان يطلع المرء على تعريفات ألفاظهم ، ووجوه استعمالها ، حتى يدرك ان لغتهم لغة سهلة وبسيطة . ولولا ذلك لما استطاع الجمهور ان يفهم اغراضهم ومقاصدهم . وإذا كان أدبنا القديم قد استفاد من ألفاظ الفلاسفة الخالية من مفاسد لغة المترسّلين ، فانّ أدبنا الحديث لا بد من أن يستفيد من تحديد معاني الالفاظ التي نستعملها في المنطق ، وعلم ما بعد الطبيعة وعلم النفس ، وعلم الاجتماع ، وعلم الجمال ، والأخلاق .